الجامع الأزهر
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
تنتسب الدولة الفاطمية إلي السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ولكن يوجد تشكيك في انتساب الدولة الفاطمية لآل البيت ،وتسمي بالدولة العبيدية نسبة إلي مؤسسها عبيد الله المهدي الذي كانت هناك شكوك في أصل عقيدته. (1)
و تمثل العمارة الفاطمية في مصر تراثا معماريا مهما ، لأنها تمثل جزء مهم من تاريخ العمارة الإسلامية ككل ،وهي أيضا تمثل مرحلة مشرقة من مراحل العمارة الاسلامية في مصر .(2)
واهتم الفاطميون منذ نشأة دولتهم في إفريقية بأن يسيطروا علي مصر ؛ لسبب كثرة ثرواتها وموقعها المتميز وكانوا يعتبرونها الباب الذي يمكنهم العبور منه إلي الشرق للسيطرة علي الأقاليم التابعة للدولة العباسية .
وبدأت محاولات الفاطميين سنة ٣٠١ه/٩١٣م للسيطرة علي مصر في عهد عبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية كما ذكرنا سابقا أرسل حملة هاجمت الفسطاط ،ولكن تصدي له مؤنس الخادم (القائد العباسي) وطردهم خارج مصر، وتتابعت هذه الحملات في عهد ابن عبيد الله المهدي (القائم) الذي خرج في حملة ثانية سنة ٣٠٧ ه /٩١٩ م استولي فيها علي الإسكندرية والجيزة والفيوم وتصدي له نفس من منع ابيه (مؤنس الخادم) .
__________________
(1) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(١١) .
(2) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٥) .
وجاءت الحملة الثالثةالتي استغرقت زهاء ثلاث سنوات للوصول إلي الجيزة وبولاق وبلبيس .وأخرجهم الجيش المصري سنة ٣٢٤ه/٩٣٦م نهائيا ثم هدأت الحملات في الفترة الأخيرة من حكم القائم وفي عهد المنصور طوال فترته ؛ بسبب الظروف الداخلية التي حدثت في الدولة الفاطمية وثورات الخوارج ضدهم وخاصة الثورة التي قام بها أبو يزيد، وبعد أن تغلبوا علي هذه الظروف في عهد المعز لدين الله تم تجهيز الحملة الرابعة التي جاءت إلي مصر ،وفي الظروف الصعبة التي تمر بها الخلافة العباسية مما أضعفها ودهورها انشغلت عن هذه الحملة ، وكذلك الدولة الإخشيدية في مصر تمر هي الاخري بظروف اقتصادية سيئة .(3)
وأعد المعز عدته وهيأ الظروف لنجاح حملته ، فقد بدأ في إنشاء الطرق وحفر الآبار وأقام المنازل لإستراحة جيش الحملة ويعطي الاموال علي كتامة ليمدوه بجند من اتباعهم مجهزين بكل ما يحتاجون من معدات (4) لتكون عونا له في تأمين إقامة الجيش واستمالة المصريين بعد ان ينتصر .
ونجحت هذه الحملة ووصلت إلي الإسكندرية وسارت بمحاذاة فرع النيل الغربي حتي وصلت إلي الفسطاط ، ولم يستطع الإخشيديون مقاومة الحملة وهرب معظمهم واستسلم البعض
__________________
(3) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ،٢٠٠٦م ، ص(٤٩) .
(4) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٥٠) .
واستجاب لهم قائد الجيش(جوهر الصقلي) وعهد جوهر عهدا للمصريين يوضح سياسته وتضمنت بعض الإغراءات تتعلق برفع بعض المكوس ، وحقوق الميراث، والاهتمام بعمارة المساجد
وحرية الاعتقاد .
وفي اليوم التالي ١٧ شعبان سنة ٣٥٨ه/ ٦ يوليو ٩٦٩ م لهذا العهد تم فتح مصر بعد قبول العهد وانتهاء حكم العباسيين والإخشيديين وبدأ حكم الفاطميين لمصر وبدأ معه نشاطهم العمراني والمعماري بإنشاء عاصمة جديدة لهم في مصر وهي مدينة (القاهرة) (5) وأنشأو العديد من المساجد في القاهرة منهم الجامع الأزهر والذي بدأوا في بنائه عام ٣٦١ه .
__________________
(5) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٥١) .
الفصل الاول (الجامع الأزهر) النشأة - الموقع - سبب التسمية
تعكس لنا عمارة الأزهر في وقتنا الحالي صورة لتاريخ العمارة الإسلامية الدينية في مصر من العصر الفاطمي حتي نهاية العصر العثماني وذلك بسبب الإضافات التي أضافها الخلفاء والسلاطين وغيرهم ونتعرف فيما يلي علي نموذج من اهم نماذج العمارة الفاطمية :-
المنشئ: الذي أنشأه القائد جوهر الكاتب الصقلي مولي الامام أبو تميم معد الخليفة أمير المؤمنين المعز لدين الله .
تاريخ الإنشاء: تم إنشائه عام ٣٦١ه /٩٧٢م ، وقد كتب بدائرة القبة التي في الرواق الاول وهي علي يمين المحراب والمنبر –ما نصه بعد البسملة " مما أمر ببنائه .. المعز .. علي يد عبده جوهر الكاتب الصقلي ، وذلك في سنة ستين وثلثمائة .. أول جمعة جمعت فيه في رمضان لسبع خلون من سنة أحدي وستين وثلثمائة (٢٢ يونيو سنة٩٧٢ ميلادية) . (6)
الموقع: يقع في الثلث الجنوبي الشرقي من مدينة القاهرة وكان مرتبط هذا الموقع بعلاقة موضع القاهرة بعواصم مصر الإسلامية في الجنوب منها حيث وضع في هذا المكان لييسر دخول المصلين إلي الجامع من هذه المدن وكان موضع الجامع في هذا الموضع له علاقة بمواضع أبواب القاهرة في الثلث الجنوبي التي بلغ عددها خمسة ابواب من مجموع ثمانية أبواب في أسوار القاهرة . (7)
__________________
(6) مؤلفوا الكتاب (حسن الباشا،عبدالرحمن فهمي،عبدالرءوف علي يوسف،حسين عبدالرحيم عليوه،محمد مصطفي نجيب) ، القاهرة تاريخها فنونها آثارها ، مؤسسة الأهرام (مطابع الأهرام التجارية) ، ص (٣٦) .
(7) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٢٧٥) .
النشأة : بدأ جوهر الصقلي بناء الجامع الأزهر والذي عرف أيضا بجامع القاهرة .
وفي يوم السبت لست بقين من جمادي الأولي سنة تسع وخمسين وثلثمائة ، بعد تسعة شهور (تقريبا) من شروعه في بناء أسوار القاهرة والقصور الفاطمية وفي ذلك ما يشير إلي أن جوهر تمهل في إنشاء الجامع لكي يجلب مواد البناء وهي الآجر وأعمدة الرخام التي جلبها من عمائر قديمة ويحتاج إعدادها بعض الوقت واكتمل البناء لتسع خلون من شهر رمضان سنة ٣٦١ه ونعرف من هنا أن الجامع استغرق بنائه حوالي سنة وثلاثة شهور . (8)
سبب تسمية الجامع بالأزهر : إن إنشاء الفاطميين لهذا المسجد لا يعد تفسيرا للإسم الذي أطلق عليه فقيل أن اسم الأزهر يشير إلي الزهراء وكان هذا لقب السيدة فاطمة (رضي الله عنها)التي سميت بإسمها مقصورة في المسجد ، وقال البعض الآخر أن سبب التسمية القصور الزاهرة التي بنيت بعد إنشاء القاهرة ، وقد عرف أيضا بجامع القاهرة كما ذكرنا سابقا ولمدة طويلة سمي بهذا الاسم . (9)
__________________
(8) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٢٧٦).
(9) عبدالرحمن زكي ، القاهرة تاريخها وآثارها (١٨٢٥:٩٦٩) من جوهر القائد إلي الجبرتي المؤرخ ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، دار الطباعة الحديثة ، ١٩٦٦م ، ص(١٧) .
الفصل الثاني (تخطيط الجامع الأزهر في العصر الفاطمي)
ويذكر أن الجامع الأزهر في وقت إنشائه كان يشغل مساحة مستطيلة الشكل تبلغ مقاييسها الخارجية ٨٥ مترا طولا ٧٠ مترا عرضا ،وكان يتكون الأزهر من صحن أوسط مكشوف ومستطيل الشكل ، طوله ٥٩ مترا وعرضه ٤٣ مترا، ويحيط به ثلاثة أروقة :
الرواق الشرقي : يتكون من خمس بلاطات موازية لجدار القبلة ، ويكون عرض كل منها تقريبا أربعة أمتار وربع .
بلاطة المحراب كان يعلوها ثلاث قباب
Ø واحدة أمام المحراب
Ø واحدة في الطرف الشمالي الشرقي
Ø واحدة في الطرف الجنوبي الشرقي
وهذا ما يعرف من وقفية الخليفة الحاكم بأمر الله التي منحها للجامع والتي جاء فيها أنه أوقف أربعة وعشرين دينارا "لمؤنة النحاس والسلاسل والتنانير والقباب التي فوق سطح الجامع الأزهر" .
ويقطع امتداد هذه البلاطات الخمس مجاز أو بلاطة تتجه عموديا علي المحراب ،عقودها مرفوعة علي أعمدة مزدوجة ، وارتفع سقفها عن مستوي بقية رواق القبلة ، وزينت حافات عقودها بأشرطة كتابية بالخط الكوفي، تحتوي علي آيات قرآنية ،كما زينت واجهات عقودها بزخارف نباتية مورقة ،وظهرالمجاز القاطع لأول مرة في الأزهر وهو من التأثيرات المغربية التي دخلت مصر مع الفاطميين ،وكان الرواق الشرقي يطل علي الصحن بواسطة بائكة تتكون من ١٣ عقد ،يصل عرض كل منها فيما بين الدعامات ٤ أمتار تقريبا ، عدا بلاطة المجاز العمودية التي تبدو أكثر اتساعا ، يصل عرضها تقريبا ٧ أمتار . (10)
__________________
(10) أحمد عبدالرازق أحمد ، تاريخ وآثار مصر الإسلامية من الفتح العربي حتي نهاية العصر الفاطمي ، دار الفكر العربي ،١٩٩٩م ، ص (٢٢٠) .
الرواقين الشمالي والجنوبي : هما يقلان في الحجم عن رواق القبلة ويحتوي كل منهما علي ١١ بلاطة موازية للمحراب ،ويوجد بكل منها ٣ عقود .
وأما الجانب الغربي للجامع لا يوجد به أروقة وكان يتوسطه المدخل الرئيسي للجامع وكان هناك بعض المؤرخين الذين رجحوا أن المدخل كان بارزا مثل جامع الحاكم بأمر الله ،وأنه كانت تعلوه منارة المسجد، وكان يقال أنها كانت رشيقة قصيرة وكان يزين أعلي الجدران شبابيك من الجص ،كانت مفرغة بأشكال هندسية ،تتخللها مضاهيات مزخرفة متوجة بأشرطة كتابية ،ونقش بها آيات قرآنية بالخط الكوفي ،الذي كان منتشرا في العصر الفاطمي ،وما تزال آثار منها تزين جدران رواق القبلة الشرقية والشمالية والغربية . (11)
__________________
(11) أحمد عبدالرازق أحمد ، تاريخ وآثار مصر الإسلامية من الفتح العربي حتي نهاية العصر الفاطمي ، دار الفكر العربي،١٩٩٩م ، ص (٢٢١) .
الفصل الثالث (الإضافات التي أضيفت للجامع)
لم يمضي من زمن إنشاء المسجد الأزهر أربعة سنوات حتي أمر الخليفة العزيز بالله بن المعز لدين الله بإصلاح ما كان من عمارة الجامع الأزهر يتطلب الإصلاح والتجديد. (12)
v العصر الفاطمي :-
Ø إضافة الخليفة الحاكم بأمر الله
ثم جدد الخليفة الحاكم بأمر الله مئذنة الأزهر ، في سنة أربعمائة تقريبا ، وتخلف من ذلك العهد باب خشبي عبارة عن مصراعين محفوظ في المتحف الإسلامي. ويوجد نقوش كتابية بالخط الكوفي علي كل مصراع يوجد سطران منها ، ونصها
" مولانا أمير المؤمنين ، الإمام الحاكم بأمرالله ،صلوات الله عليه وعلي آبائه الطاهرين وأبنائه " .
Ø إضافة الخليفة المستنصر بالله
جدد الخليفة المستنصر بالله المسجد الأزهر خلال خلافته (٤٢٧-٤٨٧) هـ ولكن المؤرخون لم يحددوا السنة التي جدد فيها المسجد ، وأغلب الظن أن عمارة الأزهر وزخرفته ظلت حتي ذلك التاريخ كما هي محتفظة بحال إنشائها ، ولم يحدث لها تغيير من الإضافة أو من الهدم وأن الاضافات التي أجريت في الأزهر خلال المائتي سنة الأولي من إنشائه ، اقتصرت علي تدعيم مبانيه وترميمها وتجديد الزخارف الموجودة بها. (13)
__________________
(12) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤١) .
(13) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٢) .
Ø إضافة الخليفة الحافظ لدين الله
أكدت دراسات وأبحاث علماء الآثار أن الخليفة الحافظ لدين الله قد أجري في الأزهر أعمال هامة أضافت إليه عناصر جديدة في التخطيط والعمارة والزخرفة.
وذكر المقريزي أن الخليفة الحافظ في خلال فترة خلافته سنة (٥٢٦-٥٤٤)هـ "أنشأ فيه مقصورة لطيفة بجوار الباب الغربي الذي في مقدم الجامع بداخل الرواقات".
Ø إضافة الخليفة الآمر بأحكام الله
أضاف الخليفة الآمر بأحكام الله إلي الأزهر محرابا خشبيا كان عليه نقش كتابي بالخط الكوفي ، سجل عليه تاريخه ، سنة ٥١٩ هـ /١١٢٤ م ، والمحراب حاليا محفوظ في المتحف الإسلامي .
v العصر الأيوبي :-
وفي العصر الأيوبي أمر السلطان صلاح الدين الأيوبي بأن تبطل في الأزهر صلاة الجمعة ونقل صلاة الجمعة إلي الجامع الحاكمي (جامع الحاكم) . (14)
وظل الأزهر مغلق ولا يوجد به صلاة جمعة لمدة مائة عام من سنة (٥٦٥ إلي ٦٦٥) .
v العصر المملوكي :-
وفي العصر المملوكي السلطان الظاهر بيبرس أمربتجديد الأزهر، وبدأ في عمارته وبيضه وأصلح سقوفه وفرشه وكساه ، واستجد به مقصورة حسنة ،وأعاد إليه خطبة الجمعة . (15)
__________________
(14) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٢) .
(15) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٣) .
وفي سنة ٧٠٢ هـ أصاب الجامع الأزهر زلزال في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وتولي الأمير سلار عمارته ، وجدده وأعاد ما هدم منه .
وقد ذكر المقريزي أن عمارة المسجد جددت بعد ذلك مرتين مرة في
سنة ٧٢٥ هـ والثانية سنة ٧٦١ هـ ، وأصلحت جدران المسجد وسقوفه حتي عادت كأنها جديدة .
v المدارس التي أضيفت للجامع الأزهر :-
لقد أضيفت إلي المسجد ثلاثة مدارس :-
Ø المدرسة الطيبرسية :-
· موقعها في المسجد: تقع في جهة اليمين للداخل من الباب الشمالي للأزهر .
· تاريخ الانشاء : تم إنشائها في سنة ٧٠٩هـ /١٣٠٩م .
Ø المدرسة الأقبغاوية :-
· موقعها في المسجد: تقع في جهة اليسار للداخل الباب الشمالي للأزهر.
· تاريخ الإنشاء: تم إنشائها في سنة ٧٣٩هـ /١٣٣٨م .
Ø المدرسة الجوهرية :-
· أنشأها الأمير جوهر القنقبائي قبل وفاته في سنة ٨٤٤ هـ. (16)
__________________
(16) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٤) .
Ø المآذن :-
وهدمت مئذنة الأزهر في سنة ٨٠٠ هـ وكانت قصيرة ، وبنيت أخري أطول منها ، ويعتقد أ، المئذنة الجديدة بنيت علي أساس القديمة ولكن هدمت هي أيضا بعد ذلك بسبع عشرة سنة ، وأقيمت بدلا منها مئذنة جديدة بنيت من الحجارة توجد علي باب الجامع البحري (الباب الشمالي )بعد ما هدم الباب وبني بالحجر ،وركبت المنارة فوقه ولكنها هدمت وأعيد بناؤها في سنة ٨٢٧ هـ .
وأقام السلطان قايتباي مئذنة ثانية للأزهر في سنة ٨٧٣ هـ ،بجوار الباب البحري الذي أمر كذلك بتجديده . (17)
· مئذنة قانصوه الغوري:-
أنشا السلطان قانصوه الغوري مئذنته المعروفة بإسمه والتي يتوجها طابق من قبة مزدوجة ولم تحدد سنة إنشاء هذه المئذنة .
وكانت أهم إضافات أجريت للمسجد الأزهر منذ إنشائه هي التي أجراها الأمير عبد الرحمن كتخدا في سنة ١١٦٧هـ
وقد أمر بهدم جدار القبلة فيما عدا المحراب ،وجزء من الجدار علي يسرته ،وأضاف إلي بيت الصلاة من الجهة المهدومة ، بيتا آخر متصلا بالبيت الأول ويشمل أربعة أساكيب تنقسم إلي أربع عشرة بلاطة وقد بني جدار آخر للقبلة يتوسطه محراب تعلوه قبة وتبلغ مساحة بيت الصلاة الجديد نصف مساحة البيت القديم ويشتمل علي خمسين عمودا من الرخام تحمل مثلها من البوائك المقوصرة المرتفعة المتسعة من الحجر المنحوت وأنشأ لبيت الصلاة بابا من ناحيته الغربية من جهة حارة كتامة وبني بأعلاه مكتبا بقناطر معقودة علي أعمدة من الرخام لتعليم الأطفال الأيتام القرآن، وجعل بداخله رحبة متسعة وصهريجا عظيما وسقاية لشرب العطاشي الذين يمرونوعمل لنفسه مدفنا في تلك الرحبة . (18)
__________________
(17) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٤) .
(18) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٥) .
وجعل ،عليه قبة معقودة وتركيبة من رخام رائعة، وجعل بها أيضا رواقا مخصوصا بمجاوري الصعائدة المنقطعين لطلب العلم، وبه مرافق ومنافع ومطابخ وخزائن كتب ،وبني بجانب ذلك الباب منارة ،وأنشأ باب آخر جهة مطبخ الجامع وجعل عليه منارة أيضا وأنشأ بابا كبيرا جديدافي الجهة الشمالية من المسجد يقابل الباب العتيق "والباب الكبير عبارة عن بابين عظيمين ،كل باب بمصراعين وجعل علي يمينهما منارة وجعل فوقه مكتبا أيضا وهذا هو الباب الرئيسي للمسجد ويسمي بباب المزينين وقد جدد المدرستين الطيبرسية والأقبغاوية كما جدد أروقة الصحن ، وقد ذكر الجبرتي أن الباب الكبير "جاء وما بداخله من الطيبرسية والأقبغاوية والأروقة ،من أحسن المباني في العظم والوجاهة والفخامة" ، وقد أضاف إليه ثلاث مآذن فأصبح به ست مآذن وكانت به ثلاث مآذن من قبل واحدة أنشأها الأمير علاء الدين أقبغا ، في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، والثانية في عهد السلطان الأشرف قايتباي ،والثالثة في عهد السلطان قانصوه الغوري وقد هدمت مصلحة الآثار المئذنة التي كانت يمين البابين الكبيرين ،باب المزينين، وذلك لإرضاء الخديوي عباس في بناء الرواق العباسي ، وقد تبقي اليوم من هذه المآذن كلها أربعة ،وهما مئذنتا قايتباي والغوري ومئذنتا كتخدا علي بابي الشربة والصعايدة. (19)
__________________
(19) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٦) .
المصادروالمراجع
(1) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(١١) .
(2) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٥) .
(3) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ،٢٠٠٦م ، ص(٤٩) .
(4) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٥٠) .
(5) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٥١) .
(6) مؤلفوا الكتاب (حسن الباشا،عبدالرحمن فهمي،عبدالرءوف علي يوسف،حسين عبدالرحيم عليوه،محمد مصطفي نجيب) ، القاهرة تاريخها فنونها آثارها ، مؤسسة الأهرام (مطابع الأهرام التجارية) ، ص (٣٦) .
(7) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٢٧٥) .
(8) محمد عبد الستار عثمان ، موسوعة العمارة الفاطمية الكتاب الاول :العمارة الفاطمية(الحربية،المدنية،الدينية) ، الطبعة الاولي ، دار القاهرة ، ٢٠٠٦م ، ص(٢٧٦).
(9) عبدالرحمن زكي ، القاهرة تاريخها وآثارها (١٨٢٥:٩٦٩) من جوهر القائد إلي الجبرتي المؤرخ ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، دار الطباعة الحديثة ، ١٩٦٦م ، ص(١٧) .
(10) أحمد عبدالرازق أحمد ، تاريخ وآثار مصر الإسلامية من الفتح العربي حتي نهاية العصر الفاطمي ، دار الفكر العربي ،١٩٩٩م ، ص (٢٢٠) .
(11) أحمد عبدالرازق أحمد ، تاريخ وآثار مصر الإسلامية من الفتح العربي حتي نهاية العصر الفاطمي ، دار الفكر العربي،١٩٩٩م ، ص (٢٢١) .
(12) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤١) .
(13) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٢) .
(14) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٢) .
(15) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٣) .
(16) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٤) .
(17) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٤) .
(18) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٥) .
(19) أحمد فكري ، مساجد القاهرة ومدارسها ، ج ١ (العصرالفاطمي) ، دار المعارف بمصر ، ١٩٦٥م ، ص(٤٦) .
الفهرس
الموضوع | صفحة |
المقدمة | 1 |
الفصل الأول : الجامع الأزهر(النشأة،الموقع،سبب التسمية) | 4 |
الفصل الثاني : تخطيط الأزهر في العصر الفاطمي | 6 |
الفصل الثالث: الإضافات والتجديدات | 8 |
المصادر والمراجع | 13 |
الفهرس | 15 |